الشيخ محمد علي التسخيري
165
محاضرات في علوم القرآن
النموذج السادس قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ « 1 » وقد اختلف المفسّرون في معنى قوله تعالى نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها ففسّره الأكثر بأنّه إشارة إلى ما يفتحه اللّه تعالى على المسلمين من ديار الكافرين ، فالآية تخاطب الكافرين بناء على هذا الوجه ، وتلفت أنظارهم إلى منن اللّه تعالى على المسلمين بالفتوحات وقد ذهب لذلك جماعة . « 2 » وذهب بعض آخر من المفسّرين إلى أنّ معناه موت الناس وخراب ديارهم « 3 » ويذهب فريق ثالث إلى وجوه عدّة ، منها أوّلا : ما يفتح من الكافرين من أرض ويدخل في حوزة المسلمين ، وثانيا : موت العلماء والخيار ، وثالثا موت سائر الناس وخراب ديارهم ، ورابعا : الخراب بعد العمران والنقصية في الأرض . وقد شبّهها ابن عبّاس بالقرية تخرب حتى يكون العمران في ناحية منها وتخرب باقي نواحيها . « 4 »
--> ( 1 ) الرعد : 41 . ( 2 ) انظر المصحف المفسّر لفريد وجدي ، ط دار الشعب ، ص 328 ؛ والكشّاف للزمخشري ، ج 1 ، ص 410 ، ط مصر 1281 ، وهو وجه من أربعة وجوه للطبرسي ، وكذلك وجه من عدة وجوه للسيوطي في الدر المنثور . ( 3 ) الطباطبائي في الميزان ، ج 13 ، ص 317 ، ط طهران 1384 ه ، والمراغي في تفسيره ، ط مصر سنة 1953 ، ج 13 ، ص 117 ، وصفوة البيان لحسنين مخلوف ، ج 1 ، 408 . ( 4 ) انظر مجمع البيان ، ج 3 ، ص 300 ، ط طهران أوفست صيدا ، والدر المنثور للسيوطي ، ج 4 ، ص 68 ، ط طهران أوفست مصر .